تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
« طلحة » كلّم به طلحة والزبير لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً ، وَأَرْجَأْتُمَا كَثِيراً . أَ لَا تُخْبِرَانِي ، أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ ؟ أَمْ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ ؟ أَمْ أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ ، أَمْ جَهِلْتُهُ ، أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ ! وَاللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ ، وَلَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ ، وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا ، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَمَا وَضَعَ لَنَا ، وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ ، وَمَا اسْتَنَّ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَاقْتَدَيْتُهُ ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا ، وَلَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا ، وَلَا وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ ، فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا ، وَلَا عَنْ غَيْرِكُمَا . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي ، وَلَا وَلِيتُهُ هَوًى مِنِّي ، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ ، وَأَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ ، فَلَيْسَ لَكُمَا ، وَاللَّهِ ، عِنْدِي وَلَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى . أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ . ثم قال عليه السلام : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ ، أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ ، وَكَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ . الكلام / 205 / ص 321