تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أَنَّهُ قَالَ : يَا عَلِيُّ ، لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ . ح / 45 / ص 477

« الطيور »

ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَمَوَاتٍ ، وَسَاكِنٍ وَذِي حَرَكَاتٍ ؛ وَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ ، مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ ، وَمَسَلِّمَةً لَهُ ، وَنَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَمَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْيَارِ الَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الْأَرْضِ ، وَخُرُوقَ فِجَاجِهَا وَرَوَاسِيَ أَعْلَامِهَا ، مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَهَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ ، مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ ، وَمُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ ، وَالْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ . كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ ، وَرَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ ، وَمَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً ، وَجَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً . وَنَسَقَهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ ، وَدَقِيقِ صَنْعَتِهِ . فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ ؛ وَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ . خ / 165 / ص 235 فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِأَمْرِهِ ؛ أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا وَالنَّفَسِ ، وَأَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى وَالْيَبَسِ ؛ وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا ، وَأَحْصَى أَجْنَاسَهَا . فَهَذَا غُرَابٌ وَهَذَا عُقَابٌ . وَهَذَا حَمَامٌ وَهَذَا نَعَامٌ . دَعَا كُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ ، وَكَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ . خ / 185 / ص 272