مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ لِصَاحِبِهِ ، وَعَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ ! وَاللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا ، وَلَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا . قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، فَأَيْنَ الْمُحْتَسِبُونَ ! فَقَدْ سُنَّتْ لَهُمُ السُّنَنُ ، وَقُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ . وَلِكُلِّ ضَلَّةٍ عِلَّةٌ ، وَلِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ . وَاللَّهِ لَا أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ ، يَسْمَعُ النَّاعِيَ ، وَيَحْضُرُ الْبَاكِيَ ، ثُمَّ لَا يَعْتَبِرُ ! الكلام / 148 / ص 206 « طلحة » قاله حينما بلغه خروج طلحة والزبير قَدْ كُنْتُ وَمَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ ، وَلَا أُرَهَّبُ بِالضَّرْبِ ؛ وَأَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ . وَاللَّهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ ، لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ وَيَقَعَ الشَّكُّ . وَوَ اللَّهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ : لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ ، وَأَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ . وَلَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ ، وَالْمُعَذِّرِينَ فِيهِ . وَلَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَيَرْكُدَ جَانِباً ، وَيَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ ، فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ ، وَجَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ .
الكلام / 174 / ص 249
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٣٤