تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ ، وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ ، وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ ، وَلَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ ، وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى ، وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ ، وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً ، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً ، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً ، وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ ، وَبَابَ الِاسْتِعْتَابِ ؛ فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ ، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ ، فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ ، وَأَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ ، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ ، وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ ، وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ ، وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ ، مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ ، وَصِحَّةِ الْأَبْدَانِ ، وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ . ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ ، فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ ، وَاسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ ، فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ . وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ . وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ ، وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا ، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ ، فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ ، وَيُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ ؛ فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَلَا تَبْقَى لَهُ . / الكتاب / 31 / ص 398 اسْتَوْدِعِ اللَّهَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ ، وَاسْأَلْهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 240 | الشيخ علي المشكيني