تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ ، وَخَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ . خطبه / 173 / ص 248 أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاشَ ، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ الْمَعَاشَ ؛ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً ، أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلًا ، لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَعَلَيْهِ السَّلَامُ ، الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، مَعَ النُّبُوَّةِ وَعَظِيمِ الزُّلْفَةِ . فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ ، وَاسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ ، رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ ، وَأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً ، وَالْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً ، وَوَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ . وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً ! أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ ! أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ ! أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ ، وَأَطْفَئُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ ، وَأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ ! أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ ، وَهَزَمُوا بِالْأُلُوفِ ، وَعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ ، وَمَدَّنُوا الْمَدَائِنَ ! خطبه / 182 / ص 262 وَأَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى ، وَجَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ ، وَحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ . فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ ، وَنَوَاصِيكُمْ بِيَدِهِ ، وَتَقَلُّبُكُمْ فِي قَبْضَتِهِ . إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ ، وَإِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ ؛ قَدْ وَكَّلَ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَاماً ، لَا يُسْقِطُونَ حَقّاً ، وَلَا يُثْبِتُونَ بَاطِلًا . وَاعْلَمُوا أَنَّهُ
مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
مِنَ الْفِتَنِ ، وَنُوراً مِنَ الظُّلَمِ ، وَيُخَلِّدْهُ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ، وَيُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ ، فِي دَارٍ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ ؛ ظِلُّهَا عَرْشُهُ ، وَنُورُهَا بَهْجَتُهُ ، وَزُوَّارُهَا مَلَائِكَتُهُ ، وَرُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ ؛ فَبَادِرُوا الْمَعَادَ ،