تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ . وَلَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ ، وَالرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ ، وَبَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ ، بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ ، وَالشَّحِيحِ بِكَ ! وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً ، وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلًّا ! وَإِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ . إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ ، وَحَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ ، وَلَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَكٍ أَهْلُهُ ، وَبِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ ، وَبِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ ، فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ ، وَلَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ ، فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ ، وَعَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ ! فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ ، وَتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ ، وَخُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ ؛ وَتَيَسَّرْ لِسَفَرِكَ ؛ وَشِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ ؛ وَارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ . خطبه / 223 / ص 344 « الانسان » كتبه إلى الحسن ( ع ) مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ ، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدُّنْيَا ، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى ، وَالظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً ؛ إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَا يُدْرِكُ ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ ، غَرَضِ الْأَسْقَامِ ، وَرَهِينَةِ الْأَيَّامِ ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا ، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا ، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ ، وَحَلِيفِ الْهُمُومِ ، وَقَرِينِ الْأَحْزَانِ ، وَنُصُبِ الْآفَاتِ ، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ ، وَخَلِيفَةِ