تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

« الانظلام » قبحه

فَمَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ ، وَأَلْقَيْتُمْ إِلَيْهِمْ أَزِمَّتَكُمْ ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللَّهِ فِي أَيْدِيهِمْ ، يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ ، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ ، لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ ! خطبه / 106 / ص 154

« الأوتاد » العلماء العالمون

عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ ؛ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ ، وَأَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ ، فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ ، وَهَوَّنَ الشَّدِيدَ . نَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ ، وَارْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ ، فَشَرِبَ نَهَلًا ، وَسَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ ، وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ ، إِلَّا هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى ، وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى ، وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ أَبْوَابِ الْهُدَى ، وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى . قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ ، وَسَلَكَ سَبِيلَهُ ، وَعَرَفَ مَنَارَهُ ، وَقَطَعَ غِمَارَهُ ، وَاسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِأَوْثَقِهَا ، وَمِنَ الْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا ، فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ ، قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ - فِي أَرْفَعِ الْأُمُورِ ، مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ ، وَتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ . مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ ، كَشَّافُ عَشَوَاتٍ ، مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ ، دَفَّاعُ مُعْضِلَاتٍ ، دَلِيلُ فَلَوَاتٍ ،
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 115 | الشيخ علي المشكيني