تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الْأَرْحَامِ ، وَمُضَاعَفَاتِ الْأَسْتَارِ . بُدِئْتَ « مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » ، وَوُضِعْتَ
فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ
، وَأَجَلٍ مَقْسُومٍ . تَمُورُ فِي بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لَا تُحِيرُ دُعَاءً ، وَلَا تَسْمَعُ نِدَاءً ؛ ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلَى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا ، وَلَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا . فَمَنْ هَدَاكَ لِاجْتِرَارِ الْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ ، وَعَرَّفَكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وَإِرَادَتِكَ ! خطبه / 163 / ص 233

« الإنْسانْ » غرورُه

أَمْ هَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ ، وَشُغُفِ الْأَسْتَارِ ، نُطْفَةً دِهَاقاً ، وَعَلَقَةً مِحَاقاً ، وَجَنِيناً وَرَاضِعاً ، وَوَلِيداً وَيَافِعاً ، ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً ، وَلِسَاناً لَافِظاً ، وَبَصَراً لَاحِظاً ، لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً ، وَيُقَصِّرَ مُزْدَجِراً ؛ حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ ، وَاسْتَوَى مِثَالُهُ ، نَفَرَ مُسْتَكْبِراً ، وَخَبَطَ سَادِراً ، مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ ، كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ ، فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ ، وَبَدَوَاتِ أَرَبِهِ ؛ ثُمَّ لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً ، وَلَا يَخْشَعُ تَقِيَّةً ؛ فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً ، وَعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً ، لَمْ يُفِدْ عِوَضاً ، وَلَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً . خطبه / 83 / ص 112 « الإنسان » قاله عند تلاوته :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
أَدْحَضُ مَسْئُولٍ حُجَّةً ، وَأَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً ، لَقَدْ أَبْرَحَ