للجمع بين مثلين ، ولأنها ليست من الفعل ، ولا منزّلة منزلة ما هو منه ، كنون الضمير الفاعل ك ( ضربنّ ) والمحذوف نون الوقاية لأنها التي نشأ منها الثقل قاله الجزولي « 1 » ، وقال سيبويه : « 2 » نون الإعراب ، لأن نون الوقاية قد جاءت لمعنى ، فلو حذفت كان ذلك مناقضا للإتيان بها ، لأنها تحذف للجازم والناصب ؟ .
الثاني : قوله : ( ولدن ) « 3 » نحو ( لدنيّ ) إن أتيت بها شدّدت ، وإن حذفت خفضت ، والخلاف في المحذوف ك ( نون ) الإعراب .
الثالث : قوله : ( وبأن وأخواتها ) « 4 » يعني إنّ ولكنّ وليت ولعل ، وسنذكر حكمها ، تقول : إني وإنني وأنني ، كأني وكأنني ، ولكني ولكنني ،
هامش
( 1 ) ينظر رأي الجزولي في شرح الرضي 2 / 22 . الجزولي : سبقت ترجمته .
( 2 ) ينظر الكتاب 2 / 369 .
( 3 ) قال الرضي في شرحه 2 / 22 : ( حذف نون الوقاية من لدن لا يجوز عند سيبويه والزجاج إلا للضرورة ، وعند غيرهما الثبوت راجح ، وليس الحذف للضرورة لثبوته في السبع ، وعلى كل حال كان حق لدن أن يذكره المصنف إما مع الماضي أو مع ليت ومن وعن لكنه تبع الجزولي فإنه قال في لدن : أنت مخير ) ، وينظر الكتاب 2 / 370 - 371 .
وقرأ الجمهور بإدغام نون لدن من سورة الكهف 18 / 76 ، وتمامها :قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراًفي نون الوقاية التي اتصلت بياء المتكلم ، وقرأ نافع وعاصم بتخفيف النون وهي نون لدن اتصلت بياء المتكلم ، وهو القياس لأن أصل الأسماء إذا أضيفت إلى ياء المتكلم لم تلحق نون الوقاية نحو غلامي وفرسي ، وأشمّ ( شعبة ) الضم في الدال ، وروي عن عاصم سكون الدال ، قال ابن مجاهد : وهو غلط وكأنه يعني من جهة الرواية ، وأما من حيث اللغة فليست بغلط ، لأن من لغاتها ( لد ) بفتح اللام وسكون الدال . ينظر البحر المحيط 6 / 142 ، وتفسير القرطبي 5 / 4061 - 4062 ، وفتح القدير للشوكاني 3 / 303 .
( 4 ) قال الرضي وكلامه أدق من كلام الشارح حيث قال : ( يعني بأخواتها أنّ وكأنّ ولكنّ ، وأما ليت ولعل فسيجيء حكمها بعد ، وإنما جاز إلحاق نون الوقاية بإنّ وأخوتها لمشابهتها الفعل ) . ينظر الرضي 2 / 23 .