قوله : ( واختلف في « حسن وجهه » ) ، يعني بالإضافة ، وأما الرفع والنصب فهما جائزان نحو :
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ
« 1 » أو
آثِمٌ قَلْبُهُ
« 2 » و
بالِغُ أَمْرِهِ
« 3 » بالنصب فيهما ، وأما الجرّ ففيه خلاف أجازها الكوفيون « 4 » كثيرا فصيحا ، وأجازها سيبويه « 5 » وأكثر البصريين قليلا في الكلام والشعر ، ومنعها المبرد « 6 » والزجاج « 7 » مطلقا لأنها من إضافة الشيء إلى نفسه ، ووجه قلتها عند سيبويه وأكثر البصريين « 8 » ، أن الإضافة يراد بها التخفيف ، ومن تمام التخفيف حذف الضمير في ( وجهه ) لأنه مستغنى عنه في الصفة ، وإذا نظرت إلى حذف التنوين فقد حصل التخفيف ، واحتج المجيزون بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
بالإضافة ، وأنشد سيبويه :
هامش
والكوفيون يجوزونها بلا قبح في السعة ) ومنعها ابن بابشاذ مستدلا بنسج العنكبوت أي وهو أنه إضافة الشيء إلى نفسه ، ومعني بنسج العنكبوت أي بأوهن الحجج وأضعفها .
( 1 ) القلم 69 / 43 ، وتمامها :خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ .( 2 ) البقرة 2 / 283 ، وتمامها :وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُقراءة الجمهور ( آثم ) اسم فاعل من أثم و ( قلبه ) مرفوع به على الفاعلية ، وقرأ قوم ( قلبه ) بالنصب ونسبها ابن عطية إلى ابن أبي عبلة ، ينظر البحر المحيط 2 / 373 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 349 - 350 .
( 3 ) الطلاق 65 / 3 ، وتمامها :وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ،قرأ الجمهور ( بالغ ) بالتنوين ( أمره ) بالنصب ، وحفص والمفضل وأبان وجبلة وابن أبي عبلة وجماعة عن أبي عمرو ويعقوب وابن مصرف وزيد بن علي بالإضافة ، وابن أبي عبلة أيضا وداوود ابن أبي هند وعصمة عن أبي عمرو ( بالغ أمره ) رفع أي نافذ أمره ، والمفضل أيضا ( بالغا أمره ) بالرفع . . . ، ينظر حجة القراءات 712 ، والسبعة في القراءات 639 ، والكشف 2 / 324 ، والنشر 2 / 388 ، والبحر المحيط 8 / 279 .
( 4 ) ينظر البحر المحيط 2 / 373 .
( 5 ) ينظر الكتاب 1 / 200 .
( 6 ) ينظر المقتضب 4 / 158 وما بعدها .
( 7 ) ينظر شرح الرضي 2 / 208 .
( 8 ) ينظر الكتاب 1 / 199 ، وشرح الرضي 2 / 208 ، وشرح التسهيل السفر الثاني 1 / 327 .