الرابع قوله : ( والاعتماد ) يعني من شرط عمله الاعتماد ( على صاحبه ) بأن يكون خبرا لمبتدأ أوصلة لموصول ، أو صفة لموصوف ، أو حالا لذي حال ، أو دخول ( الهمزة ) عليه أو ( ما ) وكان الأولى أن يقول : « 1 » حرف الاستفهام أو حرف النفي ، ليعم ، والأمثلة نحو ( زيد ضارب عمرا ، ومررت برجل ضارب عمرا وبزيد ضاربا عمرا ) و ( بزيد الضارب عمرا ) و ( أضارب زيدا ؟ ) و ( هل ضارب زيدا ) و ( من ضارب عمرا ؟ ) و ( ما ضارب زيدا ) و ( إن ضارب زيدا ) أو ( لا ضارب زيدا ) وإنما اشترط الاعتماد لأنه يقوي معنى الفعل فيه ، كالوصفية فإنه يتحقق فيها معنى الاشتقاق ، والنفي والاستفهام يستدعيان الفعل ، خلافا للكوفيين والأخفش « 2 » ، فإنهملا يشترطون الاعتماد واحتجوا بقوله تعالى :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
« 3 » فيمن رفع دانية ، وقوله :
[ 553 ] خبير بنو لهب فلا تك ملغيا * مقالة لهبى إذا الطير مرت « 4 »
هامش
( 1 ) نسب الرضي هذا القول للجزولي حيث قال : والأولى كما قال الجزولي حرف استفهام أو حرف النفي ينظر شرح الرضي 2 / 200 .
( 2 ) ينظر معاني القرآن للأخفش 2 / 723 ، وشرح الرضي 2 / 201 .
( 3 ) الإنسان 76 / 14 وتمامها :وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًاوقرأ أبو حيوة : ودانية بالرفع واستدل الأخفش على جواز رفع اسم الفاعل من غير أن يعتمد نحو قولك قائم الزيدون ولا حجة فيه ، لأن الأظهر أن يكون ( ظلالها ) مبتدأ و ( دانية ) خبر له . وقرأ الأعمش ( ودانيا عليهم ) وقرأ أبيّ ( ودان ) مرفوع فهذا يمكن أن يستدل به الأخفش ) ينظر تفسير البحر المحيط 8 / 388 .
( 4 ) البيت من الطوّيل ، وهو لرجل من الطائيين في المقاصد النحوية 1 / 518 ، ينظر شرح التسهيل السفر الأول 1 / 372 ، وأوضح المسالك 1 / 191 ، وشرح ابن عقيل 1 / 195 ، وشرح قطر الندى 272 ، وهمع الهوامع 1 / 94 .
والشاهد فيه قوله : ( خبير بنو لهب ) حيث سد الفاعل وهو قوله : ( بنو لهب ) مسد الخبر من غير اعتماد على استفهام أو نفي أو أن بنو لهب مبتدأ و ( خبير ) خبرا كما في قراءة الرفع في الآية ، وكما ذهب إلى