الجماعة ، بخلاف المثنى من تأنيث غير حقيقي ، ولم يعتد بالتأنيث المعنوي « 1 » في الجموع نحو : ( الضوارب ) لأنه ليس إزائه ذكر في الحيوان ، وإن كان لفظ مفرده ، بخلاف المثنى وجمع المذكر السالم ، فإن لفظ الواحد فيه باق . قال المصنف : ما معناه : ولم يفعل في الزيانب وإن كان لفظة مفردة باقيا أجري لباب الجمع مجرى واحدا ، لأن الجمع بالألف والتاء يجري في صفات المذكر غير العاقل والمؤنث العاقل ، فلو التزموا التأنيث في الجمع بالألف والتاء ، في مثل : ( جاء الضاربات ) ، يوهم حيث يكون صفة لمذكر غير عاقل ، إنه مؤنث حقيقة في الجمع ، فاعتبروا فيه الجماعة فجرى مجرى غير الحقيقي ، وكلام المصنف « 2 » هو مذهب الكوفيين واحتجوا على جواز الوجهين في المؤنث الحقيقي السالم ، بقوله :
[ 517 ] عشية قام النائحات وشقّقت « 3 » * . . . -
وهو ضعيف ، وأما البصريون فألزموه التأنيث كالمذكر السالم لسلامة مفرده .
قوله : ( وضمير العاقلين ) « 4 » يعني إذا كان الفعل مسندا إلى الضمير
هامش
( 1 ) ينظر شرح المصنف 88 .
( 2 ) ينظر شرح المصنف 88 .
( 3 ) صدر بيت من الكامل ، وهو لأبي عطاء السندي في مدح ابن هبيرة في أمالي القالي 1 / 272 ، وحماسة أبي تمام 1 / 336 ، ورصف المباني 242 ، واللسان مادة ( أتم ) 1 / 20 . وعجزه :جيوب بأيدي مأتم وخدودوالشاهد فيه قوله : ( قام النائحات ) حيث استعمل قام وهو مذكر النائحات جمع مؤنث سالم حيث جوز الكوفيون الوجهين التذكير والتأنيث . والمأتم : المقصود به النساء كما في اللسان .
( 4 ) قال الرضي في شرحه 2 / 171 : وإنما خصوا العاقلين بالواو دون النون لأن أصل ما يزاد حروف اللين والألف أخذه المثنى ، والجمع بالواو أولى منه بالياء لأن ثقل الواو مناسب للكثرة التي في الجمع ، وكانت الواو لأصالته في الجمع بالعاملين أولى لأصالته بغير العاقلين وصارت الياء للواحد المؤنث