تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
( والثاني استيفاء اقسام الشيء كقوله تعالى
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
) من المزاوجة بمعنى الجمع أي يجمع لهم
( ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً )
أي لا يولد له أصلا لأنه عليم بالحكمة في ذلك قدير على ما يريد لا يتعاصى عليه شيء مما أراده وإنما كانت الآية المباركة من قبيل استيفاء أقسام الشيء ( فأن الانسان ) المتزوج ( أما ان يكون له ولدا ولا يكون ) له ولد ( وإذا كان ) له ولد ( فأما أن يكون ) الولد ( ذكرا ) فقط ( أو أنثى ) فقط ( أو ذكرا وأنثى ) معا ( وقد أستوفى جميع الاقسام وذكرها وإنما قدم ذكر الإناث لأن سياق الآية على أنه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشائه الانسان فكأن ذكر الإناث اللاتي هن من جملة ما لا يشائه الانسان أهم ) . وبعبارة أخرى إنما قدم الإناث في الذكر على الذكور هنا لأن سياق الآية في بيان انه ليس للإنسان ما يشاء من الولادة وإنما يكون منها ما يشاء اللّه تعالى والذي لا يريده الانسان هو الإناث فناسب تقديم الدال عليهن . ( لكنه لجبر تأخير الذكور عرفهم باللام لأن في التعريف تنويها ) أي تعظيما وترفيعا ( بالذكر ) وبعبارة أخرى عرف الذكور باللام للإشارة إلى مرتبتهم والامتنان بهم ( فكأنه قال ويهب لمن يشاء الفرسان اللذين لا يخفى عليكم ) وبعبارة أخرى كأنه قيل ويهب لمن يشاء الجنس المعروف لكم المعهود كما له لديكم فأعطى للفظ الإناث مناسبة التقديم وأعطى للفظ الذكور مناسبة التنويه أي التعظيم وترفيع الشأن والمنزلة . ( ثم أعطى كلا الجنسين حقهما من التقديم فقدم الذكور وآخر الإناث ) في قوله تعالى
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
( تنبيها على أن تقديم الإناث )
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 83 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني