تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لا العارضي فتدبر جيدا . ( وقول أبي الطيب ) :
أعدى الزمان سخائه فسخا به * ولقد يكون به الزمان بخيلا
في معنى البيت خلاف بين ابن جنى وابن فورجه ويأتي قولهما عنقريب اما الشاهد فأشار اليه بقوله ( فالمصراع الثاني مأخوذ من المصراع الثاني لأبي تمام لكن مصراع أبي تمام أجود سبكا لان قول أبي الطيب ولقد يكون بلفظ المضارع لم يصب محزه ) اى غرضه ( إذا المعنى على محزه ) لفظ ( الماضي والمراد لقد كان ) به الزمان بخيلا لان المراد ان الزمان كان بخيلا به حتى اعداه بسخانه فلا تناسب المضارع إذا لا معنى لكونه جاد به الزمان وهو بخيل به في المستقبل لأنه بعد الجود به خرج عن تصرفه فيه ) فلا قدرة للزمان في أن يجود به لغيره . ( فان قلت ههنا مضاف محذوف ) بين الباء والضمير في قوله به الزمان بخيلا ( والفعل المضارع على معناه ) فالتقدير يصحح المضارع ( اي يكون الزمان بخيلا بهلاكه اعني لا يسمح بهلاكه ابدا لعلمه بأنه سبب لصلاح الدنيا ونظام العالم ) فان أهلكه الزمان تفسد الدنيا ويختل النظام ولا يرضى الزمان بذلك . ( قلت السخاء بالشئ هو بذله للغير فالزمان إذا سخا به فقد بذله ) للغير ( فلم يبق في تصرفه حتى يسمح بهلاكه أو يبخل كذا ذكره المصنف ) اي الخطيب في الايضاح . ( واعترض عليه بانا سلمنا ان ايجاده لم يبق في تصرفه لكونه تحصيلا للحاصل واما اعدامه ) اي اهلاكه ( وافنائه فباق بعد ) اي بعد ايجاده ( في تصرفه فله ان يسمح بهلاكه وان يبخل ) بهلاكه ( فنفى الشاعر ذلك ) اي السماح بهلاكه .