نباته سرق من الأول فاخذ بعض اللفظ مع كونه اي كلام ابن نباته أبلغ .
( وان كان الثاني دونه اي دون الأول في البلاغة لفوات فضيلة توجد في الأول فهو اى الثاني مذموم مردود كقول أبي تمام في مرثية محمد بن حميد ) على وزن التصغير ( وكان قد استشهد في بعض غزواته ) .
هيهات لا يأتي الزمان بمثله * ان الزمان بمثله لبخيل
لفظة هيهات اسم فعل ماض ( اي بعد ) بفتح الباء وضم العين والفاعل محذوف وهو ( ان يأتي الزمان بمثله ) والقرنية على هذا الفاعل المحذوف ما أشار اليه بقوله ( بدليل ما بعده ) اي ما بعد هيهات وهو قول الشاعر لا يأتي الزمان بمثله ( أو ) اتتقدير ( بعد ) بفتح الباء وضم العين ( نسياني له ) فالفاعل المحذوف نسياني له والقرنية على هذا الفاعل المحذوف ما أشار اليه بقوله ( بدلالة ما قبله وهو قوله ) :
انسى ابا نصر نسيت إذا يدي * من حيث ينتصر الفتى وينيل
ولا يذهب عليك ان في كلا الوجهين نظر ظاهر وذلك لما قاله السيوطي في باب الفاعل من أنهم قالوا لا يحذف الفاعل أصلا عند البصريين اللهم الا ان يراعى مذهب غيرهم فتأمل .
( قال الشيخ عبد القاهر في المسائل المشكلة قال الشيخ ) يعنى أستاذه الصاحب ابن عباد ( في هذا البيت تقصير ) من حيث المعنى ( لان الغرض في هذا النحو ) من الكلام الذي حاصل معناه ان الزمان لا يأتي بمثله لامتناع وجود مثله في المضي والمستقبل ( نفى المثل ) رأسا ( وان يقال إنه يعز ) اي يقل ويكاد ان لا يوجد ( أو انه لا يكون ) لاستحالة وجوده .
( فإذا جعل سبب فقد مثله بخل الزمان به فقد أخل بالغرض وجوز وجود المثل ولم يمنعه من حيث هو اي في نفسه ( بل من حيث بخل الزمان بان يجود بمثله ) فصار الامتناع عارضيا لا ذاتيا والغرض الامتناع الذاتي