إخراج في المنقطع وأما اطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع فهو حقيقة اصطلاحا كأطلاقه على المتصل وقيل بل المراد ان اطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع مجاز أيضا لأن لفظ الاستثناء معناه صرف العامل عن تناول المستثنى هذا ولكن الظاهر من كلام المصباح هو القول الأول فراجع .
( وإذا كان الأصل في الاستثناء الاتصال فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها وهو المستثنى يوهم ) ذلك الذكر ( اخراج شيء وهو المستثنى مما قبلها أي ما قبل الأداة وهو المستثنى منه يعني يوقع في وهم السامع وظنه أن غرض المتكلم أن يخرج شيئا من أفراد ما نفاه ) وقوله ( من المنفى ) متعلق بقوله أن يخرج حاصله أن يخرج شيئا من أفراد العيب ( ويريد ) المتكلم ( اثباته ) اي اثبات ذلك الشيء الخارج من أفراد العيب ( حتى يحصل فيهم ) أي في الممدوحين ( شيء من العيب ) قال في المصباح في مادة وهم توهمت أي ظننت وقال أيضا ويتعدى بالهمزة والتضعيف وقد يستعمل المهموز لازما ولم يظهر لي وجه المناسبة بين قول الخطيب يوهم وقول التفتازاني ( يقال توهمت الشيء اي ظننته وأوهمته غيري ) لأن قول الخطيب من باب الافعال لا من باب التفعل فتأمل جيدا .
( فإذا وليها أي الأداة صفة مدح ) لم يقل إذا استثنى منها صفة مدح حقيقة فأن الاستثناء متصلا كان أو منقطعا لا بد فيه من اختلاف الحكمين إيجابا وسلبا ولا اختلاف ههنا وإنما يفيد التأكيد لكونه في صورة الاستثناء وإلى ذلك أشار بقوله انفا فذكر أداته الخ ( وتحول الاستثناء من الاتصال ) الذي يوهمه ذكر الأداة ( إلى الانقطاع جاء التأكيد لما فيه ) أي في استثناء صفة المدح من نفى العيب الذي هو أيضا صفة مدح ( من المدح على المدح ) والحاصل أن في هذا الاستثناء زيادة المدح على المدح مع أن المدح الثاني
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٢١