ان تنكحوا ما قد سلف فأنكحوه فلا يحل لكم غيره وذلك غير ممكن والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى اباحته كما يعلق بالمحال في التأييد نحو قولهم حتى يبيض القار ) أي الزفت وهو جسم له سواد شديد لا يمكن ان يصير ابيض ( وحتى يلج الجمل في سم الخياط انتهى .
وقال المحشي هناك على قول الزمخشري وكانوا ينكحون روابهم وناس منهم يمقتونه من ذي مرواتهم ويسمونه نكاح المقت وكان المولود عليه يقال له المقتي ومن ثم قيل ومقتا كأنه قيل هو فاحشة في دين اللّه بالغة في القبح قبيح ممقوت في المروة ولا مزيد على ما يقبح القبيحين ما هذا نصه ينكحون روابهم في الصحاح الراب زوج الام والرابة امرأة الأب وربيب الرجل ابن امرأته من غيره ونكاح المقت كان في الجاهلية ان يتزوج امرأة أبيه ثم قال وعندي في هذا الاستثناء سر آخر وهو ان هذا المنهي عنه لفظاعته وبشاعته عند أكثر الخلق حتى كان ممقوتا قبل ورود الشرع جدير ان يمتثل النهي فيه فيجتنب فكأنه قد امتثل النهي عنه حتى صار مخبرا عن عدم وقوعه وكأنه قيل ما يقع نكاح الأبناء المنكوحات للآباء ولا يؤخذ منه شيء إلا ما قد سلف وأما في المستقبل بعد النهي فلا يقع منه شيء انتهى .
( وليسم ) هذا الاستثناء في الآية ( تأكيدا لشيء بما يشبه نقيضه ) وذلك لأنه أكد عدم جواز نكاح منكوحات الآباء بهذا الاستثناء الذي يشبه بظاهره في بادي الامر جواز نكاحهن .
( وهو ضربان ) الأولى أن يقول وهو ضروب لأنه بعد الفراغ عن هذين الضربين يقول ومنه أي من تأكيد المدح بما يشبه الذي ضرب آخر الخ ( أفضلهما ) أي ابلغهما ( ان يستثني من صفة ذم منفية عن الشيء صفة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١١٨