تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
المذكورة أن يقع المؤمن والكافر موقع البحرين وذلك لا يصح لمنافاة ذلك قوله
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ
الخ وذلك ظاهر لمن له ذوق سليم وفهم مستقيم . ( و ) انما ( أراد ) بعد التشبيه أي زائدا عليه ( تفضيل البحر الأجاج على الكافر بأنه ) أي البحر الأجاج ( قد شارك ) البحر ( العذب في منافع ) أشيرت إليها في الآية بقوله تعالى
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ
الخ ( والكافر خلو عن المنفعة فهو ) أي التشبيه في هذه الآية ( في طريقة قوله تعالى )
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
( فهي ) أي القلوب (
كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ
) . قال في الكشاف وان من الحجارة بيان لفضل قلوبهم على الحجارة في شدة القسوة وتقرير لقوله
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
انتهى ( ولخفاء ذلك ) المذكور في التفصي ( ذهب كثير من الناس إلى أن الآيتين من قبيل الاستعارة وإن صاحب الكشاف أوردهما مثالين للأستعارة ولا يخفى ضعفه على من يتأمل لفظ الكشاف ) وقد نقلنا نحن شطرا منه آنفا . واعلم أنهم كما يأتي بعيد هذا لما اختلفوا في الاستعارة هل هي مجاز عقلي وقد يأتي المراد منه عنقريب أو لغوي وقد مر بيانه عنقريب وقد مر أيضا ان المصنف اختار انها مجاز لغوي حيث قال وقد يقيدان أي الحقيقة والمجاز باللغويين ثم قسم المجاز اللغوي إلى استعارة ومجاز مرسل فتكون الاستعارة حينئذ مجازا لغويا قال ( ودليل انها أي الاستعارة مجاز لغوي ) لا عقلي ( كونها ) أي لفظة الأسد التي هي الاستعارة ( موضوعة ) في الحقيقة ( للمشبه به ) اي للحيوان المفترس مثلا ( لا للمشبه ) يعني الرجل الشجاع ( ولا الأعم منهما ) أي الشجاع مطلقا رجلا كان أو حيوانا مفترسا إذ لو كان اللفظ موضوعا للأعم منهما أي للكلي الشامل لكل واحد منهما لكان متواطيا