المفرقة انتهى .
( وهو ) أي كون الآيتين تشبيها لا استعارة ( مشكل لأن المشبه فيه ) اي في كل واحد من الآيتين ( ليس بمذكور ولا مقدر ) فلا يصح ان يجعل تشبيها بل يجب ان يجعل استعارة ( و ) لكن ( يمكن التفصي ) أي التخلص ( عن هذا الأشكال بأن ) يقال ليس في الآيتين ما يصحح جعلهما استعارة لأن ( الاستعارة يجب أن تكون مستعملة في غير ما وضع له ) اللفظ ( وعلامته ) أي علامة كونه مستعملا في غير ما وضع له ( ان يصح وقوع اسم المشبه موقعه ولا يفوت إلا المبالغة في التشبيه فيصح في نحو رأيت أسدا ان يقال رأيت رجلا شجاعا ) أي يصح ان يقع اسم المشبه اعني رجلا موقع لفظ أسد الذي هو استعارة ( وهذا ) أي قوله تعالى
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ
الخ ( ليس كذلك ) أي ليس الرجل الأول الذي ضربه اللّه مثلا للمشرك العابد للأصنام والرجل الثاني الذي ضربه اللّه مثلا للموحد العابد للّه الواحد ألعلام مستعملين في غير ما وضع له بل كل واحد من اللفظين مستعمل في معناه الحقيقي أي العبد المشترك بين موالي متشاكسين والعبد الخالص السلم لمولى واحد لا في المشرك والموحد فلا يصح أن يقع اسم المشبه أعني المشرك والموحد موقع الرجلين المذكورين في الآية لفساد المعنى حينئذ كما لا يخفى فليسا بأستعارة إذ ليس فيهما العلامة المذكورة .
( وكذا لا يصح أن يراد بالبحرين الموصوفين ) في الآية الثانية المشبه يعني ( المؤمن والكافر ) وانما لا يصح ذلك ( لأن قوله تعالى
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
ينبيء عن انه قصد التشبيه ) أي تشبيه المؤمن بالبحر الذي مائه عذب فرات سائغ شرابه وتشبيه الكافر بالبحر الذي مائه ملح أجاج ( لا الاستعارة ) إذ يلزم على الاستعارة نظرا إلى العلامة