قال في الكشاف فأن قلت فكيف التبس على عدي بن حاتم مع هذا البيان حتى قال عمدت إلى عقالين الخ قلت غفل عن البيان ولذلك عرض رسول اللّه ( ص ) قفاه لأنه مما يستدل به على بلاهة الرجل وقلة فطنته انتهى .
( وأبعد من ذلك ) أي أشكل مما ترك ذكر المشبه بالكلية حسبما بين آنفا ( ما يشعر به كلام صاحب الكشاف من أن قوله تعالى
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ
وقوله ) تعالى (
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
من باب التشبيه المطوي فيه ذكر المشبه كما في الاستعارة وليس بأستعارة ) .
والحاصل ان صاحب الكشاف جعل الآيتين من قبيل التشبيه الذي طوى أي نسي ذكر المشبه بالكلية كما في الاستعارة وقال إنهما ليسا بأستعارة قال في تفسير قوله
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ *
هل يسمى ما في الآية استعارة قلت مختلف فيه والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون والاستعارة انما تطلق حيث يطوي ذكر المستعار له ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول اليه لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام ثم قال بعد كلام طويل له عند تفسير قوله تعالى
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
الخ فأن قلت هذا تشبيه أشياء بأشياء فأين ذكر المشبهات وهلا صرح به كما في قوله
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ
وفي قول امرء القيس :
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والخسف البالي
قلت كما جاء ذلك صريحا فقد جاء مطويا ذكره على سنن الاستعارة كقوله تعالى
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ
الخ ضرب اللّه مثلا والصحيح الذي عليه علماء البيان لا يتخطونه ان التمثلين جميعا من التمثيلات المركبة دون