الظاهر من قولهم الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد .
( و ) أحترز ( بقوله فيما وضعت له عن شيئين أحدهما ما استعمل في غير ما وضع له غلطا كقولك خذ هذا الفرس ) حالكونك ( مشيرا إلى كتاب بين يديك فأن لفظ الفرس ههنا قد استعمل في غير ما وضع له وليس بحقيقة ) لأن الحقيقة ما كان مستعملا فيما وضع له ( كما أنه ليس بمجاز ( لعدم العلاقة المعتبرة بين الكتاب وبين الحيوان الصاهل الذي هو الموضوع له للفظ الفرس .
وليعلم ان المراد بالغلط الخارج بالقيد المذكور انما هو الذي يسمى بسبق اللسان وليس المراد الخطأ في الاعتقاد فإنه حقيقة ان كان الاستعمال فيما وضع له بحسب زعم المتكلم ولو أخطأ في زعمه كمن قال للكتاب الذي راه من بعيد هذا فرس لاعتقاده انه حيوان صاهل وان كان الاستعمال في غير ما وضع له بحسب زعم المتكلم فهو مجاز ان كان هناك ملاحظة علاقة كمن قال للكتاب الذي راه من بعيد فأعتقد انه حمار هذا فرس فأن لم يكن هناك ملاحظة علاقة فليس بمجاز كما أنه ليس بحقيقة وليعلم ان قوله فيما وضعت له كما أخرج الشيئين المذكورين كذلك أخرج الكذب كما قال للحجر هذا ماء متعمدا لذلك القول وليس ملاحظا لعلاقة وليس ثم قرنية تمنع من إرادة المعنى الحقيقي كان كذبا وصدق عليه انه مستعمل في غير ما وضع له فهو خارج بهذا القيد أيضا لكن التفتازاني سكت عن اخراجه لأنه لا ينبغي ان يكون من مقاصد العقلاء فتأمل ( والثاني المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له لا في اصطلاح التخاطب ولا في غيره كالأسد في الرجل الشجاع لأن الاستعارة ) أي لفظة الأسد كما يأتي عنقريب في قوله وقيل إنها مجاز عقلي ( وان كانت موضوعة ) للرجل الشجاع ( بالتأويل ) أي بأدعاء دخول الرجل
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٢٧