( متعلق بقوله وضعت لا بالمستعملة إذ لا معنى ) صحيح ( له ) أي لكون الجار والمجرور متعلقا بقوله المستعملة ( عند التأمل ) والحاصل ان تعلق الجار والمجرور بالمستعملة لا يصح لفظا ولا معنى أما لفظا فلأنه لا يجوز تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد وأما معنى فلان مادة الاستعمال تتعدي بكلمة في للمعنى المراد من اللفظ فمدخول في هو مدلول الكلمة فلو علق قوله اصطلاح بالمستعملة لفسد المعنى لأن قوله أولا فيما وضعت له يفيد ان المدلول هو المعنى الموضوع له وقوله في اصطلاح يفيد ان المدلول هو الاصطلاح وأيضا المعهود كون الاصطلاح ظرفا للوضع أو سببا له لا للأستعمال فيقال وضع هذا اللفظ في اصطلاحهم لكذا أي وضع في جملة ما اصطلحوا على وضعه لكذا أو بسبب اصطلاحهم لكذا ولا يقال استعمل في اصطلاحهم لكذا إلا أن يكون استعمل بمعنى وضع فتأمل .
وقد يجاب عن الفسادين بأن ذلك انما يتوجه إذا أجريت كلمة في علي الظاهر المتبادر منها اعني الظرفية الحقيقية وأما إذا جعلت في معنى على كما في قوله تعالى
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
بأن يقدر ان المعنى المستعملة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح التخاطب وبالنظر اليه بجعل الطرفية مجازية أو جعلت كلمة في للسببية كما في قوله ( ص ) ان امرأة دخلت النار في هرة فلا يلزم فساد لا لفظا ولا معنى إلا أنه صرف للكلام عن المتبادر منه فالحمل عليه تكلف وقد يجاب بأن وضعت فعل فهو أولى في العمل من الوصف الذي هو مستعملة خصوصا وهو أقرب للمعمول فتأمل .
( واحترز بالمستعملة عن الكلمة قبل الاستعمال ) وبعد الوضع ( فإنها لا تسمى حقيقة كما لا تسمى مجازا ) ولكن لا يخفى عليك ان مقتضى هذا الأحتراز ان يكون اللفظ قبل الاستعمال وبعد الوضع يسمى كلمة كما هو