زيد يشابه عمرا فان الضمير المستتر في الفعل هو المشبه وعمر المتأخر المشبه به ( إن يليه المشبه به ) اي يقع المشبه به بعد الكاف ونحوه بلا فاصلة كذا فسر الجامي الولي في بحث المنصوب بلا التي لنفي الجنس .
( اما لفظا ) حال من المشبه به اي حالكون المشبه به ملفوظا به ( كقولنا زيد كالأسد أو كولد الأسد ) تكرار المثال للإشارة إلى أن المراد بالمفرد ههنا ما يقابل الجملة لا المضاف ( و ) كذلك ( قوله تعالى
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
فان المشبه به هو مثل المستوقد اي حاله وقصته العجيبة الشان ) .
قال الراغب في المفردات المثل يقال على وجهين أحدهما بمعنى المثل نحو شبه وشبه ونقض ونقض قل بعضهم وقد يعبر بهما عن وصف الشيء نحو قوله
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ *
والثاني عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني اي معنى كان وهو أعم الالفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك ان الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط والمساوي يقال فيما يشارك في الكمية فقط والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط والمثل عام في جميع ذلك ثم ذكر الآية وقال فإنه شبه من اتاه اللّه تعالى ضربا من الهداية والمعاون فاضاعه ولم يتوصل به إلى ما رشح له من نعيم الأبد بمن استوقد نارا في ظلمة فلما أضاءت له ضيعها ونكس فعاد في الظلمة انتهى .
( واما تقديرا ) اي اما حال كون المشبه به مقدرا ( كقوله تعالى
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
الآية ) فالمشبه به مقدر ( فان التقدير أو كمثل ذوي صيب فحذف ذوي ) الذي هو جمع ذو بمعنى الصاحب ( لدلالة قوله
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ
عليه ) اي على