أو ساهيا حقيقة أو بالنسبة إلى الامر ) اى الشئ ( الذي يناديه ) المنادى اى المتكلم ( له يعني انه بلغ من علو الشان ) وارتفاع المنزلة ( إلى حيث إن المخاطب لا يفي بما هو حقه من السعي فيه وان بذل وسعه واستفرغ جهده فكأنه غافل عنه بعيد ) منه .
( واى والهمزة للقريب ) قال ابن هشام ونقل ابن الخباز عن شيخه ان الهمزة للمتوسط وان الذي للقريب يا وهذا خرق لاجماعهم انتهى ( وقد تستعملان ) يعني اي والهمزة ( في البعيد تنبيها على أنه حاضر في القلب لا يغيب عنه أصلا كقوله .
اسكان نعمان الأراك تيقنوا * بأنكم في ربع قلبي سكان
واما يا فقيل حقيقة في القريب والبعيد لأنها لطلب الاقبال مطلقا ) قريبا كان أو بعيدا من دون تقييد بأحدهما ( وقيل بل ) حقيقة وموضوع ( للبعيد ) فقط ( واستعمالها في القريب اما لاستقصار الداعي نفسه واستبعاده عن مرتبة المدعو نحو يا اللّه ) وذلك واضح ولذا قيل اين التراب ورب الأرباب وهذا نظير ما تقدم في تعريف المسند اليه بالإشارة من تنزيل بعد درجة المخاطب ورفعة محله منزلة بعد المسافة ( واما للتنبيه على عظم الامر وعلو شانه و ) على ( ان المخاطب مع تهالكه على الامتثال كأنه غافل عنه بعيد ) منه ( نحو
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
) فتأمل .
( واما للحرص على اقباله ) اي المخاطب القريب ( كأنه امر بعيد نحو
يا مُوسى أَقْبِلْ
واما للتنبيه على بلادته و ) على ( انه بعيد من التنبيه نحو اسمع يا أيها الرجل واما لانحطاط شانه ) اي شان المنادى القريب فيستعمل فيه يا ( تبعيدا له عن المجلس نحو يا هذا ) والمقام