تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ينطلق زيد ) يعني الأصل الذي هو ادخالها على الفعل وذلك لان غير البليغ غافل عن اعتبار اللطائف والخواص الزائدة على أصل المراد ولذلك الحق كلامه كما صرح في آخر المقدمة بأصوات الحيوانات التي تصدر من محالها بحسب ما يتفق من غير اعتبار اللطائف والاعتبارات الزائدة على أصل المراد ( فكان الأولى به ) اي بغير البليغ ( ان يدخله ) اي هل ( على الفعل كما هو أصله ) . قال في المفتاح ولكون هل ادعى للفعل من من الهمزة لا يحسن هل زيد منطلق الا من البليغ كما لا يحسن نظير قوله ليبك يزيد ضارع لخصومة من كل أحد على ما سبق في موضعه وقال عند الكلام في قوله ليبك يزيد الخ ان هذا التركيب متى وقع موقعه رفع شأن الكلام في باب البلاغة إلى حيث يناطح السماك وموقعه ان يصل من بليغ عالم بجهات البلاغة بصير بمقتضيات الأحوال ساحر في اقتضاب الكلام ماهر في افانين السحر إلى بليغ مثله مظلع من كل تركيب على حاق معناه وفصوص مستتبعاته فان جوهر الكلام البليغ مثله مثل الدرة الثمينة لا ترى درجتها تعلو ولا قيمتها تغلو ولا تشتري بثمنها ولا تجري في مساومتها على سننها ما لم يكن المستخرج لها بصيرا بشأنها والراغب فيها خبيرا بمكانها وثمن الكلام ان يوفي من أبلغ الاصفاء وأحسن الاستماع حقه وان يتلقى من القبول له والاعتزاز بأكمل ما استحقه ولا يقع ذلك ما لم يكن السامع عالما بجهات حسن الكلام ومعتقدا بان المتكلم تعمدها في تركيبه للكلام عن علم منه . فان السامع إذا جهلها لم يميز بينه وبين ما دونه وربما أنكره وكذلك إذا أساء بالمتكلم اعتقاده ربما نسبه في تركيبه ذاك إلى الخطأ