تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
في بحث المنادي المضاف إلى ياء المتكلم ومنه حذف المضاف والمضافين ومنه حذف الصفة وحذف الموصوف وحذف المعطوف مع حرف العطف وغير ذلك مما يجده المتتبع في طي تلك المباحث إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحذف يأتي على ( ومهين ) الأول ( ان لا يقام شيء مقام المحذوف فيكتفي حينئذ بالقرينة الدالة عليه كما مر ) انفا ( و ) الثاني ( ان يقام ) شئ مقامه ( نحو
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
) فحذف الجزاء ( اى فلا تحزن واصبر لان تكذيب الرسل من قبله متقدم على تكذيبه فلا يصح وقوعه جزاء له ) لان الجزاء يجب ان يكون مضمونه مترتبا على مضمون الشرط ومتأخرا عنه ( بل هو ) اي تكذيب الرسل من قبله ( سبب لعدم الحزن ) الذي هو الجزاء وانما كان سببا له لأن المكروه إذا عم هان فكأنه قيل فلا تحزن واصبر لأنه قد كذبب رسل من قبلك وأنت مثلهم في الرسالة فلك بهم أسوة ( فأقيم ) السبب ( مقام المسبب ) الذي هو الجزاء . ( ثم الحذف لا بد له من دليل ) يدل عليه ( وأدلته كثيرة ) منها القرائن اللفظية وهي الأغلب وقوعا والأكثر وضوحا ولذا لم يتكلم عليها و ( ومنها ان يدل العقل عليه اي على الحذف و ) ان يدل ( المقصود الأظهر على تعيين المحذوف ) اى ان يدل المقصود الأظهر على كونه مقصودا بحسب العرف في الاستعمال ( نحو
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
) فالمحذوف هنا شئ يدل العقل على حذفه والمقصود الأظهر على تعيينه ( اى تناولها فان العقل دل على أن الأحكام الشرعية ) الفرعية بل الأصولية ( انما تتعلق بالافعال دون الأعيان ) كما بين ذلك في تعريف الفقه ( فلا بد ههنا من محذوف ) يتعلق به الحكم الشرعي أعني التحريم