تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
عقله وميل يوجبه طبعه فلا بد حينئذ من شارع متميز بآيات ودلالات تدل على صدقه كي يشرع ذلك الشرع مبلغا له عن ربه يعد فيه المطيع ويتوعد العاصي ليكون ذلك ادعى إلى انقيادهم لامره ونهيه واما في أحوال معادهم فهو انه لما كانت السعادة الأخروية لا تحصل إلا بكمال النفس بالمعارف الحقة والأعمال الصالحة وكان التعلق بالأمور الدنيوية وانغمار العقل في الملابس البدنية مانعا من ادراك ذلك على الوجه الأتم والنهج الأصوب أو يحصل ادراكه لكن مع مخالجة الشك ومعارضة الوهم فلا بد حينئذ من وجود شخص لم يحصل له ذلك التعلق المانع بحيث يقرر لهم الدلائل ويوضحها لهم ويزيل الشبهات ويدفعها ويعضد ما اهتدت اليه عقولهم ويبين لهم ما لم يهتدوا اليه ويذكرهم خالقهم ومعبودهم ويقرر لهم العبادات والأعمال الصالحة ما هي وكيف هي على وجه يوجب لهم الزلفى عند ربهم ويكررها عليهم ليحتفظوا التذكير بالتكرير كي لا يستولي عليهم السهو والنسيان اللذان هما كالطبيعة الثانية للانسان وذلك الشخص المفتقر اليه في أحوال المعاش والمعاد هو النبي فالنبي واجب في الحكمة وهو المطلوب انتهى وقد تقدم بعض هذا المضمون في أول الكتاب فتذكر . ويجوز ان يقدر فان ضربت بها فقد انفجرت فيكون ) المحذوف خارجا عما نحن فيه لأنه حينئذ ( جزء جملة هي شرط ) لا جملة مستقلة بالإفادة فيكون كقوله ( تعالى
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ )
لان المحذوف فيه جزء جملة هي شرط ( اى ان أرادوا وليا بحق
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
) وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في الباب السادس عند قول الخطيب ويجوز تقدير الشرط في غيرها فراجع ان شئت ( والفاء في مثل قوله
فَانْفَجَرَتْ
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 303 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني