تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
( والمقصود الأظهر دل على أن المحذوف تناول لأن الغرض الأظهر من هذه الأشياء ) المذكورة في الآية الكريمة ( تناولها ) فهو المحذوف ( وتقدير التناول أولى من تقدير الأكل ليشمل شرب البانها فإنه أيضا حرام وقوله منها ان يدل فيه تسامح لان ان يدل بمعنى الدلالة وليست من الأدلة ) وتأويله اما بأن يؤول الأدلة على الدلالات وهو الأولى أو يؤول ان يدل بالدلالة التي بمعنى الفاعل كما هو قول في عسى زيد ان يقوم كما يؤول الموصول الحرفي وصلته بالمصدر بمعنى المفعول في قوله تعالى
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ .
( ومنها ان يدل العقل عليهما اى على الحذف وتعيين المحذوف نحو
وَجاءَ رَبُّكَ
اي أمره أو عذابه فان العقل ) الكامل ( يدل على امتناع المجيء على اللّه تعالى ) واما العقل الناقص كعقل المجسمة القائلين بأن اللّه تعالى جسم فلا يدل على ذلك لأنهم كالانعام بل أضل سبيلا فلذلك ينسب إليهم أمور لا يقبلها من له أدنى شعور ( ويدل ) العقل أيضا ( على تعيين المحذوف بأنه الامر أو العذاب اي أحدهما وليس المراد انه ) اي العقل ( يدل على تعيين ) خصوص ( الامر أو تعيين ) خصوص ( العذاب فليتأمل ) إشارة إلى سؤال وجواب اما السؤال الحاصلة ان أو في قوله أو عذابه للابهام وحينئذ فلا تعيين للمحذوف فلا يصح القول بدلالة العقل على التعيين وحاصل الجواب ان المراد انه يعين الاحد الدائر بين الامر والعذاب والاحد الدائر بين الامرين المذكورين معين بالنظر والدليل لعدم ثالث لهما وذلك لان العقل إذا تأمل ان ذلك المجيء في يوم القيامة ولم يجد ما يناسب يوم القيامة الموعود به للحساب والعقاب والرحمة إلا أن يقدر أمره الشامل للعذاب