أو يقدر عذابه لأنه هو الموجب للتهويل والتخويف المقصود من الآية فتأمل .
( ومنها ان يدل العقل عليه ) اى على الحذف ( و ) يدل ( العادة على التعيين نحو
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
فأن العقل دل على أن في قوله فيه مضافا محذوفا إذ لا معنى للوم الانسان على ذات شخص ) آخر ( بل انما يلام على فعل كسبه ) والحاصل ان اللوم لا يتعلق عرفا بالذوات وانما يلام الانسان عرفا على أفعاله الاختيارية .
( واما تعيين المحذوف فإنه يحتمل ) تقدير أحد أمور ثلاثة الأول ( ان يقدر في حبه لقوله تعالى
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
) اي أصاب حبه شغاف قلبها وهو غشائه وهذا كناية عن إحاطة حبها له بقلبها حتى أحاط بشغافه وقيل المعنى أصاب باطن قلبها وقيل وسطه والثاني ( أو في مراودته لقوله تعالى
تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
و ) الثالث ( في شأنه حتى يشملها اي الحب والمراودة والعادة ) المتقررة عند المحبين ( دلت على ) أن المقدر الثاني اي مراودته لان الحب المفرط ) اي الشديد الغالب ( لا يلام صاحبه عليه في العادة ) اي في عرف المحبين وفي عادتهم المتقررة عندهم ( لقهره إياه اى لقهر الحب المفرط صاحبه وغلبته عليه فلا يصح ان يقدر في حبه ولا في شأنه لكونه ) اى لكون في شأنه ( شاملا له ) اى لفي حبه ( ويتعين ان يقدر في مراودته نظرا إلى العادة ) فان المراودة من الأمور الاختيارية التي يقدر الانسان على دفعها فيصح ان يلام عليها فتأمل .
( ومنها اى ومن أدلة تعيين المحذوف الشروع في الفعل لان الشروع مثلا انما يدل على أن المحذوف هو الفعل الذي يشرع فيه واما الدلالة