الا عدم التحرز عن الأمور التي من شانها الاهلاك وهذا بعينه معنى الشجاعة ) فيكون تكرارا والأصل عدمه .
( والأظهر ما ذكره الإمام ابن جنى ) في شرح ديوان المتنبي ( وهو ان الخلود وتنقل الأحوال فيه من عسر إلى يسر ومن ) فقر إلى غناء ومن ( شده إلى رخاء يسكن النفوس ويسهل البؤس فلا يظهر لبذل المال كثير فضل ) بخلاف ما إذا تيقن بالموت ومجيئه فجاه قبل تغير حاله وحينئذ يثبت الفضل للبذل .
( و ) الحشو ( غير المفسد كقوله اى عن الحشو الغير المفسد للمعنى ) وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في مبحث الحال نقلا عن الثعالبي ( كلفظ قبله في قول زهير بن أبي سلمى ) .
فاعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عمى
فلفظ قبله حشو غير مفسد للمعنى لان الأمس يدل على القبلية لليوم لدخول القبلية في مفهوم الأمس لأنه اليوم الذي قبل يومك وقد بينا ذلك في المكررات في باب المعرب والمبني ( فان قلت قد يقال أبصرته بعيني وسمعته باذني وضربته بيدي ولا يجعل مثل هذا حشوا لوقوعه في التنزيل نحو قوله تعالى
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ .
قلت أمثال ذلك انما يقال في مقام يفتقر إلى التأكيد كما تقول لمن ينكر معرفة ما كتبه يا هذا لقد كتبته بيمينك هذه ) والحاصل ان التأكيد ان اقتضاه المقام كما في الأمثلة المذكورة كان فائدة والا كان حشوا كما في البيت ( واما قوله تعالى
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
فمعناه انه قول لا يعضده برهان فما هو الا لفظ يفوهون به لا معنى له كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا معاني لها وذلك لان القول الدال