زيد ( بالمجيىء ولم تقصد ابتداء اثبات الركوب له بل اثبته على سبيل التبع بخلاف الخبر ) اى راكب في المثال الثاني ( فإنك تثبت به المعنى ) اى الركوب ( ابتداء وقصدا ) والحاصل ان الحال ليست حكما في اللفظ لان الحكم في اللفظ انما يكون بالمسند كالخبر من قولك زيد قائم والفعل من نحو جاء زيد لكن الحال حكم في المعنى لان قولك جاء زيد راكبا فيه حكم بالركوب على زيد لكن لا بالأصالة بل بالتبع لان استفادة هذا الحكم لكونه جعل قيدا للفعل العامل فإنك إذا قلت جاء زيد راكبا حكمت بالركوب تبعا وإذا قلت زيد راكب حكمت بالركوب استقلالا وبعبارة أخرى انك إذا قلت جاء زيد راكبا تضمن هذا الكلام ثلاثة أشياء مجىء زيد وركوبه واقتران ركوبه بمجيئه فالأول مستفاد بالنص من قولك جاء زيد والحال قيدت المجيىء اى ان المجيى الذي أخبرت به مقيد لا مطلق فكأنك قلت المجىء المقارن للركوب حصل من زيد والاخبار بالمقيد بدل على وقوع القيد تبعا والتزاما لا بالأصالة فتدبر فتحصل مما ذكرنا ان المقصود من اتيان الحال ليس اثباتها لصاحبها ابتداء بل المقصود ابتداء اثبات شيىء اخر لصاحبها ثم اتيانها لتقييد ذلك الشئ بها فيستفاد ثبوت الحال لصاحبها بالتبع بخلاف الخبر فان المقصود ابتداء ثبوته للمبتدء فثبوت الخبر اصلى وثبوت الحال تبعي .
( ووصف له اى ولان الحال في المعنى وصف لصاحبه ) لأنها تقتضى اتصاف صاحبها بها حالة الحكم لتكون كما قلنا قيدا له فصارت في اتصاف صاحبها بها ( كالنعت بالنسبة إلى المنعوت ) في كون كل منهما وصفا لموصوف وقيدا لمقيد ( الا انك تقصد في الحال ان صاحبها كان على هذا
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٢٢