تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وحزنه في قلبه أي بشره في وجهه تحببا إلى الناس وحزنه في قلبه اصطبارا على مكاره الدنيا وشدائدها انتهى . ( ومما اتفق الجملتان في الخبرية معنى فقط والثانية انشاء ) لفظا ولكن ( في معنى الاخبار قوله تعالى
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ
من المشركين ) فالجملة الثانية اعني اشهدوا انشاء لفظا لأنه صيغة أمر لكنها في معنى الاخبار ( أي وأشهدكم ) فالجملتان كلتاهما خبريتان معنى فقط . ( و ) مما هو ( بالعكس ) أي مما اتفق الجملتان في الخبرية معنى فقط والأولى انشائية لفظا ولكن في معنى الأخبار ( قوله تعالى
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ )
فالجملة الأولى اعني ألم يؤخذ انشاء لفظا لأنها استفهامية لكنها في معنى الاخبار ( أي اخذ عليهم لأنه للتقرير ) اي للانكار الابطالي . قال ابن هشام في تعداد معاني المجازية للهمزة الثاني الانكار الابطالي وهذه تقتضي ان ما بعدها غير واقع وان مدعيه كاذب نحو
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
أَ فَسِحْرٌ هذا
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
ومن جهة إفادة هذه الهمزة نفى ما بعدها لزم ثبوته ان كان منفيا لان نفى النفي اثبات انتهى فتأمل . ( فان قلت قد جوز صاحب الكشاف عطف الانشاء على الاخبار من غير أن يجعل الخبر بمعنى الانشاء أو على العكس ) بان يجعل الانشاء بمعنى الخبر ( بل يؤخذ عطف الحاصل من مضمون احدى الجملتين على الحاصل من مضمون ) الجملة ( الأخرى ) وانما جوز ذلك ( حيث