فبقى أربعة أمثلة للأقسام الأربعة الباقية وهي القسم الثالث أي ما تكون انشائيتين لفظا فقط وخبريتين معنى كقولك ألم أمرك بالتقوى وألم أمرك بترك الظلم أي أمرت والقسم الرابع أي ما تكون الأولى انشائية لفظا والثانية خبرية مع كونهما خبرين معنى كقوله تعالى :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
ودرسوا ما فيه فان درسوا معطوف على ألم يؤخذ والاستفهام فيه وان كان انشاء لفظا لكنه بتأويل الأخبار أي اخذ لان الاستفهام فيه للانكار وسيجييء لهذا زيادة توضيح فانتظر . والقسم الخامس وهو عكس الرابع كقولك أمرتك بالتقوى وألم امرك بترك الظلم والقسم الثامن وهو ما كان الأولى انشائية لفظا والثانية خبرية لفظا مع كونهما انشائيتين معنى فقط كقولك قم الليل وأنت تصوم النهار فتأمل .
( ومنه ) اي من عطف صريح الطلب على الخبرية لفظا مع كونها انشاء معنى ( قوله تعالى في سورة الصف
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
عطفا على
تُؤْمِنُونَ
قبله في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
لأنه ) أي تؤمنون ( بمعنى امنوا ) فتكون الجملتان أي تؤمنون وبشر انشائيتين معنى فتكونان مثل
لا تَعْبُدُونَ
و
قُولُوا *
فيصح العطف وان كانتا مختلفتين لفظا ( كذا في الكشاف وفيه نظر لان المخاطب بالأول ) يعني تؤمنون ( هم المؤمنون خاصة بدليل قوله باللّه ورسوله بالضمير الغائب دون بك بالضمير المخاطب ( و ) المخاطب ( بالثاني ) يعني بشر ( هو النبي ( ص ) وهما ) اى المؤمنون والنبي ( ص ) ( وان كانا متناسبين ) لوضوح المناسبة بين المرسل والمرسل إليهم ( لكن لا يخفى أنه لا يحسن عطف