في العامل الفعل ( فأما ان يقدر خبر ) لفظا يكون ( في معنى الطلب تنبيها على المبالغة المذكورة ) انفا ( اى وتحسنون بمعنى وأحسنوا وهو ) اى وتحسنون المقدر ( عطف على
لا تَعْبُدُونَ
) المذكور ( فيكون ) هذا المثال أيضا ( مثالا لقسم اخر ) من الاقسام الثمانية اي يكون مثالا للقسم السادس ( وهو ان تكونا انشائيتين معنى فقط بان تكون كلتاهما خبريتين لفظا ) قال بعضهم لا تعبدون الا اللّه اي قائلين لهم لا تعبدون وفيه ان الكلام في الجمل التي لا محل لها من الاعراب وقد تقدم ان الكلام مع قطع النظر عن ذلك أو يجاب بأن اخذ الميثاق بمنزلة القسم اي واذكر وقت قسمنا على بني إسرائيل وهذا جوابه فلا اعتراض إلى هنا كان الكلام في تطبيق المثال على قسمين من الأقسام الستة فلا تغفل .
( أو يقدر من أول الأمر صريح الطلب ) وهو أحسنوا ( على ما هو الظاهر ) لان الأصل في الطلب ان يكون بصيغته الصريحة فيكون هذا المثال أيضا من القسم السابع أي يكون من قبيل عطف قولوا على لا تعبدون فتدبر جيدا .
وليعلم ان تقدير تحسنون فيه مشاكلة في اللفظ لما قبله وهو لا تعبدون وفيه أيضا المبالغة المذكورة وتقدير أحسنوا فيه مشاكلة لما بعده وهو قولوا وفيه اضمار أي تقدير فقط بخلاف اضمار تحسنون فإنه مجاز في التعبير عن أحسنوا فلكل من التقديرين مرجحان وظاهر كلام الخطيب ان التقدير الأول أولى لأنه قدمه وظاهر كلام التفتازاني أيضا ذلك لأنه أعتنى بتوجيهه وبينه أتم بيان .
إلى هنا كان الكلام في أمثلة اقسام أربعة من الاقسام الثمانية