تقدير سؤال سائل عما وجد .
ومن هذا النحو قوله عز وجل
يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ .
والفرق بين اثبات الفاء في سوف كقوله تعالى
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ *
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ *
وبين حذف الفاء ههنا في هذه الآية ان اثباتها وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل وحذفها وصل خفى تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا فما ذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت فقال سوف تعلمون فوصل تارة بالفاء وتارة بالاستئناف للتفنن في البلاغة وأقوى الوصلين وابلغهما الاستيناف وهو قسم من اقسام علم البيان تتكاثر محاسنه فاعرفه ان شاء اللّه تعالى .
( فان قلت إن كان السؤال في الاستيناف عن السبب فالجواب يشمل على بيانه لا محاله ) وذلك لان الجواب لا بد ان يكون على طبق السؤال والا يكون سفها ( سواء كان بإعادة اسم ما استونف عنه الحديث أو مبنيا على صفته وان كان ) الاستيناف ( عن غيره ) اي غير السبب ( فلا معنى لاشتماله على بيان السبب كما في قوله تعالى
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
و ) كما في ( قوله زعم العواذل البيت سواء كان بإعادة الاسم أو الصفة فما وجه هذا الكلام ) اي قوله وهذا أبلغ لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم الخ فتأمل .
( قلت وجهه انه إذا أثبت لشيىء حكم ثم قدر سؤال عن سببه وأريد ان يجاب بان سبب ذلك أنه ) اي الشئ ( مستحق لهذا الحكم