تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الوجه الأول إعادة الأسماء والصفات وهذا يجيء تارة باسم من تقدم الحديث عنه كقولك أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان وتارة يجيء بإعادة صفته كقولك أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك وهو أحسن من الأول وأبلغ لانطوائه على بيان الموجب للإحسان وتخصيصه فمما ورد من ذلك قوله تعالى
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
والاستئناف واقع في هذا الكلام على أولئك لأنه لما قال ألم ذلك الكتاب إلى قوله
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
اتجه لسائل ان يقول ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى فأجيب بان أولئك الموصوفين غير مستبعد ان يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا . الوجه الثاني الاستئناف بغير إعادة الأسماء والصفات وذلك كقوله تعالى
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ .
فمخرج هذا القول مخرج الاستيناف لان ذلك من مظان المسئلة عن حاله عند لقاء ربه وكان قائلا قال كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه والتسخى لوجهه بروحه فقيل قيل ادخل الجنة ولم يقل قيل له لانصباب الغرض إلى المقول لا إلى المقول له مع كونه معلوما وكذلك قوله تعالى
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
مرتب على
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 169 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني