والوصل أعلم إن العلم بما ينبغي ان يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة تستأنف واحدة منها بعد أخرى من أسرار البلاغة ومما لا يتأتى لتمام الصواب فيه الا للأعراب الخلص والأقوام طبعوا على البلاغة وأتوا فنا من المعرفة في ذوق الكلام هم بها أفراد .
( وأيضا ) أي اضت أيضا اى عدت عودا اى رجعت رجوعا ( منه هذا تقسيم آخر للأستيناف ) باعتبار إعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث والاتيان بوصفه المشعر بالعلية وان كان الاستيناف في هذا التقسيم أيضا لا يخلو عن كونه جوابا عن السؤال عن السبب أو غيره كما هو حاصل التقسيم المتقدم .
( وهو ) أي التقسيم الآخر ( ان منه ) اى من الاستيناف ( ما ) اى استيناف ( يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه ) لفظة استؤنف مبنى للمجهول والنائب هو الضمير المجرور والمفعول الآخر محذوف ( اى أوقع عنه الاستيناف بحذف المفعول بلا واسطة ) كما قلنا وهو لفظة الحديث كما أشار اليه بقوله ( والأصل استؤنف عنه الحديث ) قال بعضهم لما حذف المفعول بلا واسطة الذي له الاصالة بالنيابة اختصارا لظهور المراد والأصل استؤنف الحديث عنه فنزل الفعل أي استؤنف منزلة اللازم فانيب المجرور أو المصدر المفهوم من استؤنف بتأويل استونف باوقع كما قال الشارح .
( نحو أحسنت أنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان ) بإعادة اسم زيد فقولك أحسنت إلى زيد يتضمن سؤال المخاطب وهو هل زيد حقيق بالاحسان أم لا فأجبته زيد حقيق بالاحسان وانما جعل الشارح
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٦٧