السائل فيما نحن فيه ( إذا كان مترددا في الحكم طالبا له حسن تقويته بمؤكد ) واحد أو أكثر كما في الآية ( فعلم أن المراد بالاقتضاء ههنا ) أي في الضرب الثاني ( الاقتضاء على سبيل الاستحسان لا على سبيل الوجوب ) فلا يكون تعبير المصنف بيقتضى المشعر بالوجوب مناسبا هذا ولكن المستحسن في باب البلاغة بمنزلة الواجب في طلب مراعاته والاتيان به وحينئذ فيكون التعبير بيقتضى مناسبا فافهم .
( فإذا قلت اعبد ربك ) ثم قلت بعد ذلك ( ان العبادة حق له ) مؤكدا هذا الكلام بان ( فهو ) أي هذا الكلام المؤكد بان ( جواب للسؤال ) الذي اقتضته الكلام الأول أعني قولك اعبد ربك ويكون ذلك السؤال ( عن السبب الخاص أي هل العبادة حق له وإذا قلت فالعبادة حق له ) بالفاء العاطفة التي تدل على الوصل والسببية ( فهو بيان ظاهر لمطلق السبب ) أي سبب الامر بالعبادة ( ووصل ظاهر بحرف موضوع للوصل وإذا قلت العبادة حق له ) بدون التأكيد بان وبدون الفاء ( فهو وصل خفى تقديرى ) وذلك لخفاء اتصال الجواب الملفوظ بالسؤال المقدر قال في المثل السائر في بحث الايجاز ان اثبات الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل وحذفها وصل خفى تقديرى بالاستيناف ( والاستيناف ) أي جملة العبادة حق له ( جواب للسؤال عن مطلق السبب أي لم تأمرنا بالعبادة وهذا ) الأخير أي جملة العبادة حق له بدون الفاء ( أبلغ الوصلين واقويهما ) لما فيه من تقليل اللفظ وتكثير المعنى والمراد من الوصلين الوصل الظاهر والوصل الخفي ( فيتفاوت هذه الثلاثة ) أي المؤكد بان والمؤكد بالفاء وبدون أن والفاء ( بحسب تفاوت المقامات ) وذلك لأنك إذا قلت لمخاطبك
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٦٤