ويحتمل الاستيناف فتأمل .
وتظن سلمى انني ابغى بها بدلا * أراها في الضلال تهيم
( فان بين الجملتين الخبريتين اعني قوله وتظن وقوله أراها مناسبة ظاهرة لاتحادهما في المسند لان معنى أراها أظنها والمسند إليه في الأولى محبوبة وفي الثانية محب ) والاتحاد بين المحبوبة والمحب مسلم عند أهله كما قيل فالفارسية :
من كيم ليلى وليلى كيست من * ما يكى جانيم اندر دو بدن
( لكن لم يعطف أراها على تظن لئلا يتوهم انه عطف على قوله ابغى وهو أقرب إليه فيكون هذا ) أي أرى ( أيضا من مظنونات سلمى ) إذ المعنى حينئذ ان سلمى تظن انني ابغي بها بدلا وتظن أيضا انني أراها أي أظنها أيضا تهيم في الضلال وليس هذا المعنى مراد الشاعر لان مراده انني احكم على سلمى بأنها أخطأت في ظنها اني ابغى بها بدلا ويدل على أن مراده ما ذكر قوله قبل ذلك .
زعمت هواك عفا الغداة كما عفا * عنها طلال باللوى ورسوم
( ويحتمل ) قوله أراها ( الاستيناف ) البياني اي ما كان جوابا عن سؤال مقدر ) كأنه قيل كيف تراها في هذا الظن ) أهو صحيح أو لا ( فقال ) في الجواب ( أراها ) مخطئة لأنها في الضلال تهيم اى ( تتحير في أودية الضلال ) اي في الضلال الشبيه بالأودية فهو من إضافة المشبه به إلى المشبه فيكون المانع من العطف حينئذ كون الجملة الثانية كالمتصلة بما قبلها لاقتضاء ما قبلها السؤال أو تنزيله منزلة السؤال والجواب ينفصل عن السؤال لما بينهما من الاتصال فالبيت على هذا من القسم الآتي الذي ذكره بقوله أما كونها كالمتصلة بها .