تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فتنزل الأولى منزلته اي منزلة السؤال ) اى يفرض ان الجملة الأولى نفس السؤال ( لكونها ) اى لكون الجملة الأولى ( مشتملة عليه ) اي على السؤال ( ومقتضية له فتفصل ) الجملة ( الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال لما بينهما من الاتصال ) وذلك لأن السؤال مستتبع للجواب والجواب لا يوجد ولا يصح بدون السؤال ومن هنا قال الحكيم الفارسي :
أستاذ سخن باش وسخن بيش مگو * چيزى كه نپرسند تو از پيش مگو
اعلم أن السؤال والجواب ان نظر إلى مغييهما فبينهما شبه كمال الاتصال وان نظر إلى لفظيهما فبينهما كمال الانقطاع لان السؤال انشاء والجواب خبر وان نظر إلى قائلهما فكل منهما كلام متكلم ولا يعطف كلام متكلم على كلام متكلم آخر فعلى جميع التقادير الفصل متعين لكن هذا مخالف لما ذكره في اخر بحث الالتفات في قول الشاعر فلا صرمه يبدو وفي الياس راحة حيث جعل وفي الياس راحة جوابا لسؤال اقتضته الأولى حيث قال فكأنه لما قال فلا صرمه يبدو قيل له ما تصنع به فأجاب بقوله وفي الياس راحه وقد اشتملت الجملة على الواو . وأجيب بان الواو في البيت للاستيناف لا للعطف وما قيل إنه لم يعهد دخول الواو على الجملة المستانفة النحوية ففيه نظر بل قد عهد ذلك كالواو في قوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
برفع يذرهم كما صرح به في المغنى وذكرناه في المكررات أيضا فتدبر جيدا .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 155 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني