الثاني ( مرفوع بالابتداء لا بالفاعلية لعدم اعتمادا لظرف على شيىء ) هذا إشارة إلى ما في الرضى ونحن ننقله بطوله لما فيه من فوائد تنفعك فيما يأتي قال في بحث المبتدء والخبر وادعى بعضهم انه مجمع عليه ان الظرف إذا اعتمد على موصوف أو موصول أو مبتدء أو ذي حال أو حرف استفهام أو حرف نفى فإنه يجوز ان يرفع الظاهر لتقويه بالاعتماد كاسمى الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وكذا قال إذا وقعت بعده ان المصدرية كقوله تعالى
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
لا صريح المصدر واما قوله :
أحقا بنى أبناء سلمى بن جندل * تهدكم إياي وسط المجالس
فلا عتماد الظرف قيل انما عمل في أن بلا اعتماد لشبهها بالمضمر في أنها لا توصف مثله ويجوز ان يقال في جميع ذلك ان الظرف خبر مقدم على مبتدئه اما في غير المواضع المذكورة نحو في الدار رجل فالمرفوع مبتدء مقدم الخبر .
وعند الكوفيين والأخفش في أحد قوليه هو فاعل للظرف لتضمنه معنى الفعل كما قالوا في نحو قائم زيد وانما قال الكوفيون ذلك لاعتقادهم ان الخبر لا يتقدم على المبتدء مفرد أكان أو جملة فيوجبون ارتفاع زيد في نحو في الدار زيد وقائم زيد على الفاعلية لئلا يتقدم الضمير على مفسره وليس بشيئ لان حق المبتدء التقدم فالضمير متأخر تقديرا كما في ضرب غلامه زيد واما الأخفش فلا يوجب ذلك بل يجوز ارتفاعه بالابتداء أيضا إذ هو يجوز تقدم الخبر على المبتدء لكنه لما أجاز عمل الصفة بلا اعتماد أجاز كون زيد فاعلا أيضا وله في جواز عمل الظرف قولان وذلك لان الظرف أضعف في عمل الفعل من