لا يخرج عن ضابطة الافراد الا ما قصد به التقوى فيلزم ان يدخل في تلك الضابطة نحو صورة التخصيص اعني الأمثلة الثلاثة المذكورة فإنه لم يقصد به التقوى مع كون المسند فيها جملة لا مفردا إذ كل واحد من تلك الأمثلة جملة اسمية والمسند إلى المبتدء فيها جملة فعليه والحاصل ان عدم إفادة التقوى أعم وأشمل من حيث الاحتراز والاخراج عن ضابطة الافراد لان فيه اي عدم قصد التقوى نفى امرين واخراجهما أحدهما نفى القصد إلى التقوى واخراجه والثاني نفى إفادة التقوى بدون القصد بخلاف عدم قصد التقوى فإنه لا يدل على نفى التقوى بدون القصد فليس المراد من الأعمية الأعمية بحسب الصدق على الافراد على ما توهم بل المراد منها الأعمية بحسب ما ذكر اي الاحتراز والاخراج والعموم بهذا المعنى يستلزم الخصوص بحسب الصدق على ما بين في المنطق من أن نقيض الأعم كلا حيوان مثلا أخص من نقيض الأخص كلا انسان مثلا فلا حيوان فيه نفى الانسان ونفى الحمار أيضا بخلاف لا انسان فإنه ليس فيه الا نفى الانسان هذا بحسب النفي واما بحسب الصدق فلا حيوان أخص من لا انسان إذ كل لا حيوان لا انسان ولا عكس على ما بين في محله .
فعدول المصنف عما في المفتاح حسن وأولى ( وأجيب لصاحب المفتاح ) ردا لما عدل اليه المصنف ( بان نحوانا سعيت ) والمثالين الآخرين ( عند قصد التخصيص جملة فعلية ) لا اسمية .
( و ) ذلك لما تقدم في بحث تقديم المسند اليه من أن ( انا ) في نحو انا سعيت وانا قلت ( تأكيد مقدم لا مبتدء ) لأنه قال التقديم يفيد الاختصاص بشرطين أشار إلى الأول بقوله :
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٥٠