السكاكي ( يعني على وجه يعين ) ذلك الوجه ( على قبوله اي قبول الحق لكونه اي كون ذلك الوجه ادخل في امحاض النصح ) اي في كون النصح خالصا غير مشوب بشيء من الأمور التي لا يريدها المتكلم لنفسه وهذا معنى قوله ( حيث لا يريد المتكلم لهم ) اي للمخاطبين ( الا ما يريد لنفسه ) وقد تقدم بعض الكلام في هذه الآية في بحث الالتفات فراجع ان شئت .
( ويسمى هذا النوع من الكلام ) المشتمل على اسماع الحق على وجه لا يزيد غضب الخصم سواء كان فيه تعريض كالآية أو لا كقوله تعالى
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( المنصف لان كل من سمعه ) اى هذا النوع من الكلام ( قال للمخاطب قد أنصفك المتكلم به ) اي بهذا الكلام اي عاملك بالعدل والقسط .
قال في المصباح أنصفت الرجل انصافا عاملته بالعدل والقسط والاسم النصفة بفتحتين لأنك أعطيته من الحق ما تستحقه لنفسك وتناصف القوم انصف بعضهم بعضا انتهى ومن ذلك يظهر معنى قوله ( أو لان المتكلم قد انصف من نفس وحيث حط مرتبته عن مرتبة المخاطب ) أي انزل مرتبته عن مرتبته .
( ويسمى أيضا ) هذا النوع من الكلام ( الاستدراج ) قال في المصباح درجته إلى الامر تدريجا فتدرج واستدرجته اخذته قليلا قليلا انتهى ومنه قوله تعالى
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ *
وبه يظهر معنى قوله ( لاستدراجه ) اى المتكلم ( الخصم إلى الاذعان ) اى الاعتقاد ( والتسليم ) لما هو الحق ( وهو ) اى هذا النوع من الكلام ( من لطائف الأساليب وقد كثر ) هذا النوع من الكلام ( في التنزيل