تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بقوله
يا أَيُّهَا النَّاسُ
( و ) شامل أيضا لقوله
( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
الذي ) ذكر ( بلفظ ) اسم الظاهر اعني الذين وقد تقدم ان الاسم الظاهر من قبيل ( الغيبة ) وانما قلنا إن الخطاب في لعلكم شامل لهما جميعا ( لان
لَعَلَّكُمْ
متعلق بقوله
خَلَقَكُمْ
) فالمعنى واللّه العالم ان اللّه خلق المخاطبين والذين من قبلهم لعلهم يتقون فما أريد من الخلقة من التقوى والخير لا يختص بالمخاطبين فقط بل يعمهم ومن خلق من قبلهم ( لا بقوله
اعْبُدُوا
حتى يختص بالناس المخاطبين ) أولا ( إذ لا معنى لقولنا اعبدوه لعلكم تتقون ) لأنه يستلزم جعل الشئ غاية لنفسه إذ ليست التقوى كما في الكشاف غير العبادة . ( ومنه تغليب العقلاء على غيرهم باطلاق اللفظ المختص بالعقلاء على الجميع ) اي على العقلاء وغيرهم ( كما نقول خلق اللّه الناس والانعام ) اي الحيوانات العجم ( ورزقهم ) فغلب فيه العقلاء اعني الناس على غيرهم اعني الحيوانات الاخر ثم استعمل في الجميع ما هو مختص بالعقلاء ( فان لفظ هم مختص بالعقلاء ) . وقد يجتمع في لفظ واحد تغليب المخاطب على الغائب والعقلاء على غيرهم كقوله تعالى
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ )
الشاهد كما يأتي في يذرئكم فتنبه ( اي خلق لكم أيها الناس من أنفسكم اي من جنسكم ذكورا وإناثا وخلق للانعام أيضا من أنفسها ذكورا وإناثا يبثكم ويكثركم أيها الناس والانعام في هذا التدبير والجعل ) اي في أن دبر لهم سبب التوالد والتناسل بان جعلهم أزواجا اى ذكورا وإناثا ( لما فيه ) اي في هذا التدبير والجعل ( من التمكن من التوالد والتناسل فهو ) اي فهذا التدبير