وكلم مجردة من غير اعتبار افادته المعنى عند التركيب لا يتصف بكونه مطابقا له ) اى لمقتضى الحال ( أو غير مطابق ) له ، ( ضرورة ان هذا المعنى ) اى المطابقة ( انما يتحقق عند تحقق المعاني و ) هو كما تقدم آنفا ( الأغراض التي يصاغ لها الكلام ) .
قال الشيخ : ان اللفظ تبع للمعنى في النظم ، وان الكلم تترتب في النطق بسبب ترتب معانيها في النفس ، وانها لو خلت من معانيها حتى تتجرد أصواتا واصداء حروف لما وقع في ضمير ولا هجس في خاطر - انتهى .
وقال أيضا : ليس لنا إذا نحن تكلمنا في البلاغة والفصاحة مع معاني الكلم المفردة شغل ولا هي منا بسبيل ، وانما نعمد إلى الأحكام التي تحدث بالتأليف والتركيب - انتهى .
وليعلم ان اطلاق الفصاحة على البلاغة واقع في ألسنة علماء هذا الفن ، لا سيما الشيخ ، فإنه أطلقها عليها في مواضع من دلائل الاعجاز ، فصح قول الخطيب ( وكثيرا ما ) وقوله ( نصب ) إما بفتح الأول وسكون الثاني فمصدر بمعنى منصوب أو ذو نصب ، وإما بضم الأول أو كسر الثاني فهو فعل مبنى للمفعول ، حاصله ان كثيرا منصوب ( على الظرفية ) الزمانية ( لأنه ) ههنا ( من صفة الأحيان ) اي الأزمان ، فكما ان اسم الزمان ينصب علي الظرفية فكذا صفته ، فالمعنى زمانا كثيرا أوحينا كثيرا .
قال في التصريح : والثالث ( مما يعرض عليه الدلالة الظرفية ) ما كان صفة لأحدهما ( اي الزمان والمكان ) كجلست طويلا من الدهر شرقي الدار ، فطويلا وشرقي مفعول فيها منصوبان نصب ظرف الزمان
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٩٣