تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فان قلت : إذا كان مراعاة الفاصلة بهذه المكانة من الأهمية فهلا روعيت الفاصلة في جميع القرآن ، وما الوجه في ورود بعضه مسجوعا وبعضه غير مسجوع ؟ قلنا : ان القرآن نزل بلغة العرب وعلى عرفهم وعاداتهم ، وكان الفصيح منهم لا يكوّن كلامه كله مسجوعا لما فيه من امارات التكلف والاستكراه لا سيما مع طول الكلام ، فلم يرد كله مسجوعا جريا منه على عرفهم في اللطافة الغالبة أو الطبقة العالية من كلامهم ، ولم يخل من السجع لأنه يحسن في بعض الكلام ، فلا يقدح خلوه في بعض الآيات لما تقدم من أن القرآن نزل على أساليب الفصيح من كلام العرب ، فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الاسجاع في كلامهم ، وانما لم يجر على أسلوب واحد لأنه لا يحسن في الكلام جميعا ان يكون مستمرا على نمط واحد ، لما فيه من التكلف ولما فيه من الملل ، ولأن الافتنان في الكلام - كما يجيء في بحث الالتفات - أحسن من الاستمرار على نمط واحد ، لأن الكلام إذا نقل عن أسلوب من أساليب الفصاحة إلى أسلوب آخر كان أحسن تطرية لنشاط السامع وأكثر ايقاظا للاصغاء اليه . ( وإلى هذا ) اي إلى ما ذكره بقوله « ثم ليس هذه الأمور المذكورة » الخ ( أشار المصنف بقوله : فالبلاغة صفة راجعة إلى اللفظ ) فيقال هذا اللفظ أو هذا الكلام بليغ ، والسر في ذلك ان البلاغة المطابقة ، وهي تحصل بالكلام - اى بمطابقة الكلام - لمقتضى الحال ، فتكون البلاغة وهي المطابقة راجعة إلى اللفظ اى الكلام لأنه المطابق ( لكن لا من حيث إنه ) اي اللفظ والكلام ( لفظ وصوت ) مع