( يقال « اعتبرت الشيء » إذا نظرت اليه وراعيت حاله ) حاصله :
الاهتمام بالشيء والاعتداد والاعتناء به . قال في المصباح : وتكون العبرة والاعتبار بمعنى الاعتداد بالشيء - انتهى . فالمتكلم البليغ ينظر إلى التأكيد مثلا ويعتد به إذا اعتقد انه مناسب للحال والمقام فيأتي به في كلامه ، وأما غير البليغ فلا ينظر اليه ولا يعتد به فلا يأتي به ، وان اتى به لا يعرف انه في مقامه حتى يعتنى بكلامه ، إذ صدور أمثال ذلك منه رمية من غير رام ، لأنه لا يعرف الفرق بين مقام ومقام كما يأتي في آخر باب الانشاء التصريح بأن غير البليغ ذاهل عن هذه الاعتبارات - فتأمل جيدا .
( و ) ليعلم ان ( اعتبار هذا الأمر ) المناسب للمقام أو لحال المخاطب ( في المعنى أولا وبالذات ) في تنوين « أولا » مع كونه وصفا على وزن افعل كلام ذكرناه في المكررات في باب الإضافة ( وفي اللفظ ثانيا وبالعرض ) .
هذا حاصل ما يأتي عن قريب من كلام الشيخ ، وهو انه ليس هذه الأمور المذكورة من التعريف والتنكير والتقديم والتأخير راجعة إلى الألفاظ أنفسها من حيث هي هي ، ولكن تعرض لها بسبب المعاني والأغراض التي يساغ لها الكلام بحسب موقع بعضها من بعض واستعمال بعضها مع بعض ، فرب تنكير له مزية في لفظ وهو في لفظ آخر في غاية القبح ، بل وهذه اللفظة منكرة في بيت آخر قبيحة - انتهى وسيأتي منا توضيح لهذه الفقرة من كلامه هناك انشاء اللّه تعالى .
وقال الشيخ في موضع آخر : ان غرضنا من قولنا « ان الفصاحة تكون في المعنى » ان المزية التي من اجلها استحق اللفظ الوصف بأنه
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٦٦