تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فإنهم لم يجعلوها وصفا له في نفسه ومن حيث هو صدي صوت ونطق لسان ولكنهم جعلوها عبارة عن مزية في المعنى . إلى أن قال : ومن العجيب في هذا ما روي عن أمير المؤمنين علي رضوان اللّه عليه أنه قال : ما سمعت كلمة عربية من العرب الا وسمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وسمعته يقول « مات حتف انفه » ما سمعتها من عربي قبله ، لا شبهة في أن وصف اللفظ بالعربي في مثل هذا يكون في معنى الوصف بأنه فصيح ، وإذا كان الامر كذلك فانظر هل يقع في وهم متوهم ان يكون رضي اللّه عنه قد جعلها عربية من اجل ألفاظها ، وإذا نظرت لم تشك في ذلك - انتهى . ( وأراد ) الخطيب ( بالكلام الكلام الفصيح ، لكونه ) اي الكلام معرفا بلام العهد الذكري ، كقوله تعالى
« فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ »
فيكون ( إشارة إلى ما سبق ) في قوله « والفصاحة في الكلام خلوصه من ضعف التأليف » الخ ، أو إلى ما سبق في قوله « والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال » ، والدليل على ذلك لفظة ارتفاع ( إذ لا ارتفاع لغير ) الكلام ( الفصيح ) إذ غير الفصيح منحط ملحق بأصوات الحيوانات ، فكيف يرتفع بمطابقته للاعتبار المناسب . ( وأراد ) الخطيب ( بالحسن ) الموجب للارتفاع ( الحسن الذاتي الداخل في ) حد ( البلاغة ) اي الحسن الحاصل للكلام بسبب مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ، ( دون ) الحسن ( العرضي الخارج ) عن حد البلاغة ، اي الحسن الحاصل بالمحسنات البديعية . وليعلم انه لولا تقييد الحسن بالذاتي الداخل في حد البلاغة لما تم ما يفهم من كلامه حصر ارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول في