تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فريق منهم والى اين ترامت به صنعته في ذلك ، فان هذه الأشياء مما تشحذ القريحة وتذكى الفطنة ، وإذا كان صاحب هذه الصناعة عارفا بها تصير المعاني ذكرت وتصب في استخراجها ، كالشئ الملقى بين يديه يأخذ منه ما أراد . وأيضا فإنه إذا كان مطلعا على المعاني المسبوق إليها قد ينقدح له من بينها معنى غريب لم يسبق اليه ، ومن المعلوم ان خواطر الناس - وان كانت متفاوتة في الجودة والرداءة - فان بعضها لا يكون عاليا على بعض أو منحطا عنه الا بشيء يسير ، وكثيرا ما تتساوى القرائح والأفكار في الاتيان بالمعاني ، حتى أن بعض الناس قد يأتي بمعنى لموضوع بلفظ ثم يأتي الآخر بعده بذلك المعنى واللفظ بعينهما من غير علم منه بما جاء به الأول ، وهذا الذي يسميه أرباب هذه الصناعة « وقوع الحافر على الحافر » - انتهى . كما قد يسمى ذلك أيضا بتوارد الخواطر ، وسيأتي اجمال ما ذكر في أول الفن الأول ، وهو قوله « بيان ذلك ان واضع هذا الفن مثلا وضع عدة أصول مستنبطة من تراكيب البلغاء » الخ . ( تنبيه ) لا يذهب عليك ان الظاهر مما تقدم ان المتكلم إذا لم يكن عن العرب العرباء فالواجب عليه ان يقلدهم ، بأن يتتبع كلامهم ويستقرىء محاوراتهم حتى يحصل له من ادراكها وممارستها قوة بها يتمكن من استحضارها والالتفات إليها وتفصيلها متى أريد ، ولكن الظاهر من المثل السائر خلاف ذلك ، وهذه نصه : هل اخذ علم البيان من ضروب الفصاحة والبلاغة بالاستقراء من اشعار العرب