تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
( والمراد بالاعتبار المناسب الأمر الذي اعتبره المتكلم ) في كلامه ( مناسبا ) للحال والمقام ، كالتأكيد والحذف ونحوهما مما تقدم تفصيله ، فالمصدر - اي الاعتبار - بمعنى اسم المفعول - اي المعتبر ، وانما عبر بالمصدر مبالغة كما في قولنا « زيد عدل » ، وذلك لأن الاعتبار لازم للأمر المناسب فكأنه نفس الاعتبار ، كما أن العدالة صارت لازمة لزيد فكأنه نفس العدالة ، ( بحسب السليقة ) اي الطبيعة قال في المجمع : يقال « فلان يتكلم بالسليقة » اي بسجيته وطبيعته من غير تعمد اعراب ولا تجنب لحن . قال الشاعر :
ولست بنحوى يلوك لسانه * ولكن سليقي أقول فأعرب
وفي حديث أبي الأسود « انه وضع النحو حين اضطرب كلام العرب وغلبت السليقة » انتهى . وهذه السليقة مختصة بالعرب العرباء الذين تحداهم القرآن ، وقد ذكرناهم في الجزء الأول عند قول الخطيب من الأمثلة والشواهد . وأما إذا كان المتكلم من غيرهم فذلك الاعتبار المناسب انما يكون بما أشار اليه بقوله : ( أو بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء ) سواء كان ذلك التتبع بواسطة ، كالأخذ من القوانين المدونة المستنطة من تراكيبهم ، فان تلك القوانين مأخوذة من ذلك التتبع ، فالأخذ منها اخذ بالواسطة ، أو كان التتبع بغير واسطة وذلك كتتبع المتكلم نفسه خواص تراكيبهم إذا كانت غير مدونة . قال في المثل السائر : وأما النوع الرابع ، وهو الاطلاع على كلام المتقدمين من المنظوم والمنثور ، فان في ذلك فوائد جمة ، لأنه يعلم منه اغراض الناس ونتائج أفكارهم ، ويعرف به مقاصد كل
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 63 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني